قد تجبرك ظروف الحياة والعمل على التعامل مع شخصيات مختلفة , منها الودود ومنها ما هو عكس ذلك . ومن تلك الشخصيات , الشخصية الاضطهادية , والتي تعرف أيضاً بالشخصية الديكتاتورية أو السلطوية , من أصعب الشخصيات التي يمكن ان يتعامل معها أحدنا .

ولأن الموضوع يعني لي بصورة خاصة, حيث إن رئيسي في العمل إلى حدٍ ما ذو شخصية اضطهادية , وصعبة التعامل , ففي الكثير من الأوقات لا أعلم إن كان راضٍ عن عملي أو لا , ومهما بذلت من جهد في تطوير نفسي ومهاراتي , أجده غير مبالٍ , أو للأسف ينتقص ذلك .

لا يحب أن يتناقش معه أحد , ويصر على أن رأيه هو الصواب في كل الأوقات , ولا يوجد في قاموسه عبارة (أنا أخطأت) . يعتقد أن الجميع وجدوا لخدمته .

لذا, سيكون الحديث في هذا الموضوع عن هذه الشخصية وصفاتها , وكيفية التعامل معها , لأن هذا النوع يمكن أن يصادفك كثيرا في حياتك .


الشخصية الاضطهادية : بعض الناس يجعلون الحياة صعبة بقصد أو بدون قصد , وربما بدون قصد أكثر لأن هكذا شخصياتهم .. هكذا بناؤهم النفسي . هكذا تشكلوا على مر السنين بفعل عوامل كثيرة ساعدت في نحت هذه النماذج .

وتجد نفسك في حيرة ماذا تفعل وخاصة إذا أجبرتك الظروف للتعاون أو التعايش أو الحياة مع هذا الإنسان : زوج , زميل , جار , صديق , رئيس , مرءوس .

وقد لا تكون هذه السمات واضحة في البداية , ويبدو هو إنسان طبيعياً , ولكن ما تحت السطح يغلي , وتمضي الحياة مع هذا الإنسان وأنت لا تدري من أين تأتي الصعوبات ولكنك تشعر دائماً أن هناك شيء غلط . بل وتجد نفسك تعيش في حالة دائمة من التوتر . تشعر أن ثمة حاجزاً يقف فاصلاً بينك وبينه , ومسافة بينه وبين كل الناس .

هذا الإنسان يرى نفسه فوق الجميع , يعطيك إحساس قاسي بأنك أقل وأدنى , وأنه أعلى وأرفع , يتصور أنه يملك من الصفات والقدرات ما يجعله فوق الجميع .

ومما يزيدك ألماً في التعامل معه , أنه في أوقات المواجهة لا يتورع عن أن يقوم بتجريحك وإظهار عيوبك , وتجد نفسك في النهاية مداناً مهاناً فتكره نفسك أولاً وتكرهه ثانياً وتكره الحياة ثالثاً . لا يغفر لك شيئاً ولا ينسى , ولا يبدأ بالمصالحة ولا يتنازل ولا يصل إلى حلول وسطى .

يفسر كل شيء بطريقته الخاصة وعلى الجانب السيء . أوقات النكد  والخصام والمشاجرات أضعاف أوقات الانبساط والهدوء والمصالحة .

يحاول أن يحصن نفسه بالسلطة والمال ليكون في الوضع الأقوى , ولذا فهو يسعى للمناصب الرئيسية التي من خلالها يستطيع التحكم في الآخرين . من الصعب إرضاؤه ناهيك عن صعوبة إقناعه برأي أو جهة نظر فهو عنيد لا يقبل الآخر بل لا يستمع إليه , وينفرد تماماً في الرأي ولا يقبل أن يعارضه أحد أو أن يقف في طريقه , فهو نموذج كامل للديكتاتور . سلاحه المفضل الإسقاط , إذ يتهم الآخرين بالنقصان والفشل , وهو هاهنا يتهم الآخرين بنفس صفاته .

لعل ما يدفعك للتعجب أحياناً إذ تجد بعض الناس يتحدثون بحرارة عن الفضيلة والأمانة والشرف والأخلاق الحميدة وهم أكثر ما يكونون بعيدين عن هذه الصفات .

عشر نصائح للتعامل مع هذه الشخصية :

1- لا تدخل في مواجهات حادة ساخنة معه .

2- لا تنتقده .. وإنما تحدث بشكل عام .

3- تحدث بصوت غير مرتفع .

4- حاول أن ترسم ابتسامة بسيطة على وجهك وأنت تتحدث إليه .

5- لا تقترب منه في الأوقثات التي يكون مستفزاً فيها .

6- إبدأ حديثك معه بالموافقة على رأيه أو اقتراحه لتهدئ نفسه .. ثم تدريجياً استدرجه نحو رأيك حتى يتبناه .

7- اذا انفجر ثائراً حاول أن تغير الحديث إلى شيء آخر أو اصمت بعض الوقت .

8- إذا تفوه بألفاظ بذيئة حذار أن يرتفع صوتك وأن ترد عليه بألفاظ أو عبارات مثلها وإنما اشكره بهدوء وحاول أن تجد وسيلة للإنصراف .

9- إحذر المواجهات العنيفة معه دائماً لأن هذه الشخصية لا تسمح لأحد بأن يكسب أمامها.

10- لا تساعده على الهدم , وكن أنت الضمير العاقل الموضوعي الهادئ الذي يبني ولا يهدم .

كان الله في عون الجميع .

نقل بتصرف من كتاب كيف تصبح عظيماً للدكتور عادل صادق .

Share and Enjoy