العمل التطوعي ّ : ممارسة إنسانية ارتبطت بالأعمال النفعية المتعدية للآخرين، وهو أحد الركائز الأساس لبناء أي مجتمع بشري، بل وتأكيد الترابط الاجتماعي بين أفراده . يختلف في مجالاته، ودوافعه، وحجمه؛ باختلاف ثقافة ومجريات الحياة لدى هذا المجتمع أو ذاك، إلاّ أنه على أي حال يزداد ويَتَّسع عند وجود الأزمات والكوارث.
ودائرة العمل التطوعي لا تختص بالسعي على الأرملة والمسكين، وتقديم المعونات الغذائية فحسب، بل إنها لتشمل ميادين الحياة الأخرى؛ فرعاية المرضى والمسنين، والمحافظة على البيئة، وحماية الحياة الفطرية، وبناء المدارس والمستشفيات، وتوجيه التائهين، والتعريف بالآثار التاريخية، ومساعدة المزارعين على مقاومة الآفات والحشرات، وتصميم المواقع والإعلانات للجهات الخيرية، والمشاركة في أعمال الإنقاذ حين الكوارث والحروب، كل هذا وغيره يدخل ضمن العمل التطوعي.
وبذلك يمكن تعريف العمل التطوعي بأنه: تقديم العون والنفع إلى شخص أو مجموعة أشخاص، يحتاجون إليه، دون مقابل مادي أو معنوي.
لماذا العمل التطوعي؟

العمل التطوعي من الأعمال الجليلة التي تظهر آثارها الإيجابية وثمراتها النافعة على الفرد والمجتمع, ولذا كان للعمل التطوعي الأولوية في مطلع رسالة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم؛ إذ جاءت الآيات القرآنية الكريمة بالحث على الإنفاق والبذل للمجتمع، وخصوصاً للفقراء والمحتاجين والمساكين، ومن هذه الثمرات والآثار:
– “لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين”. رواه مسلم.
– “الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار”. متفق عليه.
– “من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكاف عشر سنوات”. متفق عليه.
– أنه سبب سعادة المجتمع، واستقرار أركانه، وتكاتف سُكَّانه، مع تأصيل الحس الاجتماعي. ففيه: حل للمشكلات والمعضلات التي قد يمر بها بعض أفراد المجتمع، وفيه إشاعة الصلة والمحبة، وفيه علاج شكيمة النفوس وسلبيتها وضغينتها، وفيه التكاتف والتراحم.

- أنه معين على الإيجابية، والتواصل مع الآخرين، وكذا علاج للنزعة الفردية، وتغليب “الأنا”؛ فهو تهذيب لشخصية صاحبها، وتحويلها من السلبية إلى الإيجابية، ومن القعود والسكون إلى الحركة والفاعلية. – وهو كذلك سبب رئيس لتطوير مهارات الفرد، بتعلم مهارات جديدة، أو تحسين مهارات يمتلكها.

- ومن آثار العمل التطوعي تحسين الوضع الاقتصادي، والاجتماعي، والمعيشي، لدى أفراد المجتمع، مع تجسيد مبدأ التكافل الاجتماعي فيما بينهم، واستثمار أوقات الفراغ بالصالح المفيد. 1

- أنه ميدان خصب للسعادة في الدنيا، والأجور العالية في الآخرة

أهمية العمل التطوعي

1.     زيادة انتماء الشباب والشابات بمجتمعهم .

2.     توعيتهم باحتياجات مجتمعهم، والفئات التي تحتاج مساعدة فيه .

3.     التعامل المشترك مع مجموعات شبابية خارج المجتمع المدرسي أو العملي بهدف خلق انتماء مجتمعي لديهم.

4.     ملئ  أوقات الفراغ بأعمال مفيدة لنا  ولمجتمعنا .

5.     زيادة الثقة بالنفس، وتطوير القدرة على أداء الأعمال والتخطيط لها .

6.     تعلم مهارات إضافية حول استخدام التكنولوجيا في التخطيط والتنفيذ .

أشكال العمل التطوعي:

1- العمل التطوعي الفردي: وهو سلوك، يمارسه أحد أفراد المجتمع من تلقاء نفسه، أو بمشاركة مجموعة من أصحابه، لا يرجون منه مردوداً مالياً أو معنوياً، تأسس لقناعات أخلاقية أو اجتماعية أو شرعية، لكنه محدود الأهداف، ليس له استقرار، يعتمد على حسب أمزجة وإمكانات المجموعة القائمة به.

2- العمل التطوعي المؤسسي: وهو سلوك متطور، أكثر استقراراً، وتحقيقاً للأهداف من العمل الفردي، يعتمد في نجاحه على قتاعة المجتمع بأهميته وثمرته، وعلى التخصص، والتنظيم، والتخطيط، والتطوير، واستقطاب الشخصيات الفاعلة المؤهلة.
غرس ثقافة العمل التطوعي؟
إننا في حاجة إلى غرس ثقافة العمل التطوعي في مجتمعاتنا الإسلامية، وبيان الفوائد المرجوة منه في الدنيا والآخرة، على الفرد والمجتمع على السواء.
إننا لن نستطيع أن نحقق الأهداف الجليلة من وراء مشروعية هذا العمل الخيري الإنساني النبيل، ما لم تتوافر لبنات المجتمع بأكمله لتبنيه، وجعله أحد الفعاليات الطبيعية في حياة أفراد المجتمع على اختلافهم.

بتصرف (عادل الخوفي)

Share and Enjoy