مفهوم العصف الذهني :

يقصد به توليد وإنتاج أفكار وآراء إبداعية من الأفراد والمجموعات لحل مشكلة معينة، وتكون هذه الأفكار والآراء جيدة ومفيدة .

أما عن أصل كلمة عصف ذهني ( حفز أو إثارة أو إمطار للعقل ) فإنها تقوم على تصور “حل المشكلة” على أنه موقف به طرفان يتحدى أحدهم الأخر .

وابتكر هذه الطريقة أزبورن ( Osborn ) و تهدف إلى تشجيع الأصالة و المرونة والطلاقة في التفكير ، وتقوم هذه الطريقة على مسلمتين و افتراضين هما :

* يؤدي تراكم المعلومات و الخبرات و ازدحامها في أذهان الأفراد إلى تداخل الأفكار و الحيلولة دون ظهورها ، و بالتالي فتكليف الأفراد في التفكير في مشكلة محددة يساعدهم في استثارة الأفكار .

* يخشى الكثير من الأفراد و يتحفظون على آرائهم و أفكارهم خوفا من انتقاد الآخرين لها ، و بالتالي هذه الطريقة تضمن لكل فرد أن يقدم أي فكرة مهما كانت لأنه لا يسمح بالانتقاد في أثناء جلسة العصف الذهني التي تستمر من ( 10 – 15 ) دقيقة .

مميزات العصف الذهني :

1. تشجيع الأفراد على طرح أفكار وحلول عديدة للمشكلة الواحدة .

2. تزويد الأفراد ببيئة آمنة لا يوجد فيها أي عقاب أو استهزاء بأفكارهم و آرائهم .

3. تنمي القدرة على التخيل العقلي و التفكير باحتمالات عديدة .

4. تشبع حاجة الأفراد المبدعين إلى الاكتشاف و البحث و التقصي .

5. تنمي هذه الطريقة مهارات النقد و التقييم و المقارنة و التحليل .

عملية العصف الذهني هامة لتنمية التفكير الإبداعي للأسباب التالية:

1)  للعصف الذهني جاذبية بديهية (حدسية): حيث إن الحكم المؤجل للعصف الذهني ينتج المناخ الإبداعي الأساسي عندما لا يوجد نقد أو تدخل مما يخلق مناخاً حراً للجاذبية البديهية بدرجة كبيرة.

2)  العصف الذهني عملية بسيطة: لأنه لا توجد قواعد خاصة تقيد إنتاج الفكرة ولا يوجد أي نوع من النقد أو التقييم.

3) العصف الذهني عملية مسلية: فعلى كل فرد أن يشارك في مناقشة الجماعة أو حل المشكلة جماعياً والفكرة هنا هي الاشتراك في الرأي أو المزج بين الأفكار الغريبة وتركيبها.

4) العصف الذهني عملية علاجية: كل فرد من الأفراد المشاركين في المناقشة تكون له حرية الكلام دون أن يقوم أي فرد برفض رأيه أو فكرته أو حله للمشكلة.

5) العصف الذهني عملية تدريبية: فهي طريقة هامة لاستثارة الخيال والمرونة والتدريب على التفكير الإبداعي.

مبادئ العصف الذهني :

1- إرجاء التقييم : لا يجوز تقييم أي من الأفكار المتولدة في المرحلة الأولى من الجلسة لأن نقد أو تقييم  أي فكرة بالنسبة للفرد المشارك سوف يفقده المتابعة ويصرف انتباهه عن محاولة الوصول إلى فكرة أفضل .

2- إطلاق حرية التفكير : أي التحرر مما قد يعيق التفكير الإبداعي وذلك  للوصول إلى حالة من الاسترخاء وعدم التحفظ بما يزيد انطلاق القدرات الإبداعية على التخيل وتوليد الأفكار .

3- الكم قبل الكيف : أي التركيز في جلسة العصف الذهني على توليد أكبر قدر من الأفكار مهما كانت جودتها ، فالأفكار المتطرفة وغير المنطقية أو الغريبة مقبولة ويستند هذا المبدأ على الافتراض بأن الأفكار والحلول المبدعة للمشكلات تأتي بعد عدد من الحلول غير المألوفة والأفكار الأقل أصالة .

4- البناء على أفكار الآخرين : أي جواز تطوير أفكار الآخرين والخروج بأفكار جديدة فالأفكار المقترحة ليست حكراً على أصحابها فهي حق مشاع لأي مشارك تحويرها وتوليد أفكار أخرى منها 0

مراحل العصف الذهني:

المرحلة الأولى : ويتم فيها توضيح المشكلة وتحليلها إلى عناصرها الأولية التي تنطوي عليها، تبويب هذه العناصر من أجل عرضها على المشاركين الذين يفضل أن تتراوح أعدادهم ما بين (10-12) فرداً .

المرحلة الثانية : ويتم فيها وضع تصور للحلول من خلال إدلاء الحاضرين بأكبر عدد ممكن  من الأفكار وتجميعها وإعادة بنائها.

المرحلة الثالثة : ويتم فيها تقديم الحلول واختيار أفضلها.

آليات جلسة العصف الذهني :

هناك أكثر من آلية يمكن بها تنفيذ جلسة العصف الذهني منها :

1- تناول الموضوع كاملاً من جميع المشاركين في وقت واحد بحيث لا يزيد عددهم على العشرين .

2- إذا زاد عدد المشاركين على العشرين فيمكن تقسيمهم إلى مجموعات ، ومطالبة كل مجموعة بتناول الموضوع بكامله ، ثم تجمع الأفكار من المجموعات وتحذف الأفكار المكررة .

خطوات جلسة العصف الذهني :

تمر جلسة العصف الذهني بعدد من المراحل يجب توخي الدقة في أداء كل منها على الوجه المطلوب لضمان نجاحها وتتضمن هذه المراحل ما يلي :

1- تحديد ومناقشة المشكلة ( الموضوع ) :

قد يكون بعض المشاركين على علم تام بتفاصيل الموضوع في حين يكون لدى البعض الآخر فكرة بسيطة عنها وفي هذه الحالة المطلوب من قائد الجلسة هو مجرد إعطاء المشاركين الحد الأدنى من المعلومات عن الموضوع .

2- إعادة صياغة الموضوع :

يطلب من المشاركين في هذه المرحلة الخروج من نطاق الموضوع على النحو الذي عرف به وأن يحددوا أبعاده وجوانبه المختلفة من جديد فقد تكون للموضوع جوانب أخرى ، وليس المطلوب اقتراح حلول في هذه المرحلة .

3- تهيئة جو الإبداع والعصف الذهني :

يحتاج المشاركون في جلسة العصف الذهني إلى تهيئتهم للجو الإبداعي وتستغرق عملية التهيئة حوالي خمس دقائق يتدرب المشاركون على الإجابة عن سؤال أو أكثر يلقيه قائد الجلسة .

4- العصف الذهني :

يقوم قائد الجلسة بكتابة السؤال أو الأسئلة التي وقع عليها الاختيار عن طريق إعادة صياغة الموضوع الذي تم التوصل إليه في المرحلة الثانية ويطلب من المشاركين تقديم أفكارهم بحرية ، ويمكن للقائد بعد ذلك أن يدعو المشاركين إلى التأمل بالأفكار المعروضة وتوليد المزيد منها .

5- تحديد أغرب فكرة :

عندما يوشك معين الأفكار أن ينضب لدى المشاركين يمكن لقائد الجلسة أن يدعو المشاركين إلى اختيار أغرب الأفكار المطروحة وأكثرها بعداً عن الأفكار الواردة وعن الموضوع ويطلب منهم أن يفكروا كيف يمكن تحويل هذه الأفكار إلى فكرة عملية مفيدة وعند انتهاء الجلسة يشكر قائد المشغل المشاركين على مساهماتهم المفيدة .

6- جلسة التقييم :

الهدف من هذه الجلسة هو تقييم الأفكار وتحديد ما يمكن أخذه منها ، وفي بعض الأحيان تكون الأفكار الجيدة بارزة وواضحة للغاية ولكن في الغالب تكون الأفكار الجيدة دفينة يصعب تحديدها وعملية التقييم تحتاج نوعاً من التفكير الانكماشي الذي يبدأ بعشرات الأفكار ويلخصها حتى تصل إلى القلة الجيدة .

معوقات العصف الذهني :

العصف الذهني يعني وضع الذهن في حالة من الإثارة والجاهزية للتفكير في كل الاتجاهات لتوليد أكبر قدر من الأفكار حول القضية أو الموضوع المطروح وهذا يتطلب إزالة جميع العوائق والتحفظات الشخصية أمام الفكر ليفصح عن كل خلجاته وخيالاته ، ولكن يحول دون تفجر هذه القدرة عدد من المعوقات ، ومنها :

1- المعوقات الإدراكية :

وتتمثل المعوقات الإداركية بتبني الإنسان طريقة واحده للنظر إلى الأشياء والأمور فهو لا يدرك الشيء إلا من خلال أبعاد تحددها النظرة المقيدة التي تخفي عنه الخصائص الأخرى لهذا الشيء.

2- العوائق النفسية :

وتتمثل في الخوف من الفشل ، وللتغلب على هذا العائق يجب أن يدعم الإنسان ثقته بنفسه وقدراته على الإبداع.

3- التركيز على ضرورة التوافق مع الآخرين :

يرجع ذلك إلى الخوف أن يظهر الشخص أمام الآخرين بمظهر يدعو للسخرية لأنه أتى بشيء أبعد ما يكون عن المألوف بالنسبة لهم .

4- القيود المفروضة ذاتياً :

يعتبر هذا العائق من أكثر عوائق التفكير الإبداعي صعوبة ، ذلك أنه يعني أن يقوم الشخص من تلقاء نفسه بوعي أو بدون وعي بفرض قيود لم تفرض عليه لدى تعامله مع المشكلات.

5- التقيد بأنماط محدده للتفكير :

كثيراً ما يذهب البعض إلى اختيار نمط معين للنظر إلى الأشياء ثم يرتبط بهذا النمط مطولاً لا يتخلى عنه ، كذلك قد يسعى البعض إلى افتراض أن هناك حلاً للمشكلات يجب البحث عنه .

6- التسليم الأعمى للافتراضات :

وهي عملية يقوم بها العديد منا بغرض تسهيل حل المشكلات وتقليل الاحتمالات المختلفة الواجب دراستها

7- التسرع في تقييم الأفكار :

وهو من العوائق الاجتماعية الأساسية في عملية التفكير الإبداعي ومن العبارات التي عادة ما تفتك بالفكرة في مهدها ما نسمعه كثيراً عند طرح فكرة جديدة مثل : لقد جربنا هذه الفكرة من قبل ، من يضمن نجاح هذه الفكرة ، هذه الفكرة سابقة جداً لوقتها ، وهذه الفكرة لن يوافق عليها المسئولون .

8- الخوف من اتهام الآخرين لأفكارنا بالسخافة :

وهو من أقوى العوائق الاجتماعية للتفكير الإبداعي هذا ويعتبر العصف الذهني أحد أهم الأساليب الناجحة في التفكير الإبداعي .

9- التسرع في تقويم الأفكار .

وما يصلب به صاحب الفكرة من إحباط عندما يسمع مثل هذه العبارات : ( لقد جربنا هذه الفكرة من قبل , وهي قديمة جداً ! )

أحمد الكردي

Share and Enjoy