%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9%d8%a9

ما الحياة؟

 سؤال وجودي مهم يبادرنا كثيراً ولكن تختلف ردود أفعالنا حين نجيب عنها فمنا من يكون هذا السؤال مثل الشهب الذي يصيب العيون بصدمة ثم يخبو ويسير الشخص في طريقه دون الالتفات إلى ما قد ظهر واحترق في السماء. ومنا من يحمله هذا السؤال إلى العمق فيبحث عن المعنى وتتحول الحياة من مجرد أيام تمر إلى إنجازات وتحقيق لهدف يكتشفه ليحيا لأجله. وحقيقة الأمر فهناك الكثير يعيشون وهم لا يدرون معنى الحياة، ويقول المفكر الكبير «أيرك فروم»: «أنها الحقيقة المُرة المؤلمة لمعظم الناس إنهم يموتون قبل أن يولدوا حقيقة».

ترى هل يدرك كل واحد في تلك الحياة لماذا يعيش؟ لماذا يتعب؟ لماذا يخاصم ويكره؟

وجود الهدف هو ما يجعل للحياة معني، هو ما يجعل لليوم قيمة، هو ما يجعلك تعرف نجاحك أو فشلك في الحياة. يقول الكاتب «برناردشو»: «تلك هي فرصة الحياة الحقيقية الاستغراق في هدف يُعرف لديك على أنه هائل، أن تكون قوة للطبيعة بدلاً من أن تكون كتلة من العلل والشكاوى والأنانية والتذمر المحموم على العالم الذي لم يكرس ذاته ليجعلك سعيدا».

نعم الكثير منا يعيش وهو يجلس على الكرسي في المقهى أو في الشرفة وهو يلعن الظروف والمجتمع دون أن ينزل ليعمل ويحقق في يومه شيئاً إيجابياً ومهما. الغريب أن الكثير يضيعون الأيام بلا معنى ولا هدف ويعيشون في ملل وتعب وما إن يبادرهم مرض ويشعرون بأن الحياة ستنتهي حتى يشعروا بالقلق على حياتهم ويذهبوا إلى الأطباء يبحثون على علاج حتى لا يبادرهم الموت، بينما الموت يسكن في داخلهم لا يحققون شيئاً للحياة.

إن نوعية الحياة أهم من عدد السنين، نعم هذه حقيقة مهمة فالشهيد الذي قدم حياته وهو شاب لأجل الوطن والواجب هو أعظم من آخر عاش مائة عام ولم يقدم شيئاً للحياة. فما تحيا لأجله هو ما يعطيك قيمة، ومشكلة الحياة في الذاتية والأنانية، في هؤلاء الذين يعيشون حياة استهلاكية يسعون فقط لقضاء اليوم في استهلاك مادي وهدف الحياة عندهم هو اللذة فقط، ولا يدرون أن للحياة خالقا دبر كل شيء في الكون حتى وجودنا الخاص. فلا يظن أحد أننا مجرد أعداد من البشر، فالإله الخالق الذي خلق أدق المخلوقات يعرف جيداً لماذا خلقها فهو لم يخلق شيئاً بلا معنى، وتكون القضية المهمة هي أن نكتشف لماذا خلقنا هذا الإله العظيم. وما هو دورنا في الحياة.

أجدادنا العظام صنعوا الحضارة لا لأنهم كانوا صناعا مهرة فقط ولكن لأن أرواحهم كانت نشطة وحياتهم كانت لها هدف، لأن كان لديهم إيمان قوى بأن الإله خلقهم لغاية سامية وهم يحققونها. وهذه حقيقة هامة فالإيمان باللـه يكمن في تحقيق هدف اللـه من حياتك في كل شيء. يقول المفكر «إيمرسون»: «إن ميلادك في هذا العالم لم يكن خطأ فأنت ضيف مدعو إلى مأدبة الحياة وليس من دعاك بالشحيح أن الكرم الإلهي يختفي في مكان ما وراء سر الخلق».

عزيزى القارئ إن الحياة فرصة لا تتكرر فابحث عن المعنى وراء وجودك فيها، لا تظن أن هدف خلقة اللـه لك هي مجرد أن تأكل وتشرب وتنام، هناك هدف لك على مستوى خاص كي تعمل وكي تكون قيمة حقيقة للحياة، وليس عالة على الحياة. يقول الكاتب الألماني «يتليكي»: «يمكننا أن نلعب دوراً خاطئاً في الحياة… يمكننا أن نختار الهدف الخطأ وفى الدينونة الأخيرة سوف تجد على هامش حياتنا مكتوبا بالحبر الأحمر لقد أخطأت الهدف كله».

الحياة أنا وأنت حروف فيها، أبدعها الخالق ونحققها فنصير أحياء حتى وإن رحلنا، أو لا نحققها فنصير أمواتا حتى وإن كنا لا نزال فيها.

للكاتب أنجيلوس جرجس بتصرف

Share and Enjoy